مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

321

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فانظروا رجلًا ترضونه يقوم بأمركم ، ويجاهد عدوّكم ، وينصف مظلومكم مِن ظالمكم ، ويوزِّع بينكم أموالكم ، فقام إليه أشراف أهلها - ومنهم الأحنف بن قيس التّميميّ ، وقيس بن الهيثم السّلميّ ، ومسمع بن مالك العبديّ - فقالوا : ما نعلم ذلك الرّجل غيرك أيّها الأمير ، وأنتَ أحقّ مَنْ قامَ على أمرِنا حتّى يجتمع النّاس على خليفة ، فقال : أما لو استعملتم غيري لسمعتُ وأطعت . المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 92 - 93 وبلغ موت يزيد بن معاوية ، عُبيداللَّه بن زيادٍ بالبصرة ، فصعدَ المنبر ، وخطب النّاس ، وقال : - « يا أهل البصرة ! قد علمتم قيامي بأمركم ، وجبايتي الأموال ، وتفرقتها ، وانسبوني فوَ اللَّه ، تجدوني مهاجراً إليكم ، ووالدي ومولدي فيكم وداري . ولقد وليتكم ، وما أُحصي ديوان مقاتلتكم إلّاسبعين ألفاً ، ولقد أُحصي اليوم ثمانين ألفاً ، وما كان ديوان عيالكم إلّا سبعين ألفاً ، وقد أُحصي اليوم مائة ألفٍ وأربعين ألفاً ، وما تركتُ لكم ذا ظِنَّة أخافهُ عليكم ، إلّا وهو في سجنكم . وقد توفِّي أمير المؤمنين يزيدُ ، واختلف أهل الشّام ، وأنتم اليوم أكثر النّاس عدداً ، وأوسعهم بلاداً . فاختاروا رجلًا ترضونه [ و ] « 1 » تجتمعون عليه إلى أن يجتمع أهل الشّام ، فإن اختاروا مَنْ ترضونه دخلتم في ما دخلوا فيه ، وإن كرهتم ذلك ، كنتم على جديلتكم ، فما بكم إلى أحدٍ من أهل البلدان حاجةٌ ، وما يستغني النّاس عنكم » . وكان عبيداللَّه قد أنفذ باللّيل إلى شقيق بن ثور ، ومالك بن مسمعٍ وحُصين بن المنذر ، وفرّق فيهم مالًا كثيراً . فلمّا خطبهم هذه الخطبة ، قام هؤلاء ، وهم رؤساء النّاس ، فقالوا : - « ما لَنا غيرك ، ولا نعرف أحداً هو أقوى على هذا الأمر منك » . وبايعه هؤلاء ، وبايعه النّاس . فجعل الرّجل إذا خرج من عنده ، مسح يدهُ على الحائط ويقول : - « أظنَّ ابن مرجانة أنّا نُولِّيه أمرنا في الفُرقة ، كما تولّاهُ إلى اليوم ؟ » أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 83 - 84

--> ( 1 ) - الواو زيادة هنا ولم تكن موجودة لا في الأصل ولا في مط